
الرجل ذو الأربع والخمسون عاما, كان الحليف المهم للولايات المتحدة في ما مضى, لتتغير الموازين بعد عملية الحادي عشر من سبتمبر. التي ظهر بعدها أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة على مواقع الانترنت وشاشات القنوات الدولية متبنيا قتل الآلاف من الأمريكيين في الهجوم على برج التجارة العالمي . ليصبح بعدها من أشهر الشخصيات لسكان هذا العالم. وأكثرها خطورة بوضعه المطلوب رقم واحد في قائمة أعدتها الولايات الأمريكية لتكون أساسا لحربها على القاعدة, ليتوسع نطاقها إلى الحرب العالمية على الإرهاب.
سنوات من التحقيقات والعمل الإستخباراتي والذي أتى بالتوازي مع غزة لبلدان عربية وإسلامية وسنوات من تذمر المعلن والأخر المكبوت للشعب الأمريكي وعدم الرضا عن الإدارة السياسية لبلادهم. عاشت لعدة ولايات رئاسية لرئيسين كان أولهم من أعلن شرارة الحرب على الإرهاب في إحدى خطاباته التاريخية . واليوم رأينا الرئيس أوباما يلملم ما تبقى له من ثقة شعبه التي كان قد أوشك على خسارتها طوال سنوات ولايته ليستبدلها بنضرة لم تحتوي ثقة بالنفس بقدر ما حوته اليوم وهو أمام عدسة الكمرات في مؤتمره الصحفي التاريخي والذي أعلن فيه رسميا خبر مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.
لينتشر الخبر في أرجاء البلاد ويخرج المحتفلين بخبر انتهاء الرجل الأكثر خطورة على أمنهم. وكأن الحرب التي تقودها إدارتهم السياسية والعسكرية انتهت, ليخرج جورج بوش الابن بأولى ردود الفعل عن عملية مقتل بن لادن على يد مجموعة من الكوموندوس الأمريكية في عمق واصفا العملية بأنها انتصار لأمريكا ومن يسعون للسلام حول العالم. وأضاف قائلا : "الحرب على الإرهاب ما زالت مستمرة، إلا أن أمريكا قامت الليلة بإرسال رسالة واضحة، مفادها أنه بغض النظر عن الوقت الذي سيستغرق لتحقيق العدالة فإنها ستتحقق في النهاية".
وكان الرئيس الأمريكي السابق يرسل رسالة مفادها أنه لن يتغير شيء على ارض الواقع وكأنه يجيب على ما سيتبع من ردود فعل دولية في المنطقة. حيث أن تصريحات من إيران خرجت في وقت لاحق مفادها أن مقتل بن لادن أزال ذريعة غزو المنطقة, لتتبعها تصريحات من مسئولين إيرانيين احدها : مقتل بن لادن ليست ضربة كبيرة.
وهذا كان عكس ما صدر من دول حليفة للولايات المتحدة حيث وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بن يمين نتنياهو عملية مقتل بن لادن بأنها انتصار مدوي . ليتبعه رئيس الوزراء البريطاني بأنها نجاح خارق للحرب على الإرهاب.
إذا مات الرجل . ولا تزال الحرب قائمة ومستمرة , بل وزادت التحذيرات من إمكانية حصول ضربات انتقامية ضد مصالح أمريكية وغربية. وزيادة حالة الطوارئ في السفارات والبعثات الدبلوماسية في أرجاء العالم. وكأن رسالة الإدارة الأمريكية اليوم للأمريكيين وشعوب المنطقة أن ما قمنا به كان مجرد استئصال خطر كبير على أمنكم, ولكن بقي الخطر الأعظم يتربص بكم.
وإن كانت الإدارة الأمريكية اليوم شطبت اسم بن لادن من قائمة طويلة وضعتها سابقتها, إلا أنها لا تزال تسعى وراء صفوف طويلة من أسماء تعتبرها تهديدا لأمن شعوبها ومصالحها. في الوقت الذي بدا فيه المحللون والمختصون بالأمن القومي والإرهاب بالتنبؤ ب أيمن الظواهري كخليفة لقائده المباشر.وما على الأمريكيين اليوم غير إنهاء احتفالاتهم والعودة للعمل لان أمامهم سنين طويلة أخرى لدفع الضرائب المستخدمة في "الحرب على الإرهاب". وكان اللعبة الطويلة لم تنتهي بل ستبدأ من جديد.

